مؤسسة آل البيت ( ع )

16

مجلة تراثنا

وهو - من غير ريب - وهم منه ، وبخاصة أنه حدد الموضع بأنه على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق ، حيث لا يوجد عند هذه المسافة بين الجحفة وعسفان موضع يعرف بهذا الاسم . والظاهر أنه نقل العبارة التي تحدد المسافة بثلاثة أميال من الجحفة يسرة الطريق من " معجم ما استعجم " ، ولم يلتفت إلى أن البكري يريد بيسرة الطريق الميسرة للقادم من المدينة إلى مكة ، وليس العكس ، فوقع في هذا التوهم . قال البكري في معجمه 2 / 368 : " وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق " ، - وكما قلت - يريد بالميسرة جهة اليسار بالنسبة إلى القادم من المدينة إلى مكة بقرينة ما ذكره في بيان مراحل الطريق بين الحرمين ومسافاتها عند حديثه عن العقيق في ج 3 ص 954 - 955 ، حيث بدأ بالمدينة ، قال : " والطريق إلى مكة من المدينة على العقيق : من المدينة إلى ذي الحليفة . . . " . ونخلص من هذا إلى أن غدير خم يقع في وادي الجحفة على يسرة طريق الحاج من المدينة إلى مكة ، عند مبتدأ وادي الجحفة حيث منتهى وادي الخرار . ومن هنا كان أن أسماه بعضهم بالخرار - كما تقدم - . ولعل علة ما استظهره السمهودي في كتابه وفاء الوفا 2 / 298 ط 1 ، من أن الخرار بالجحفة هو ما أوضحته من أن غدير خم مبتدأ وادي الجحفة ، وعنده منتهى وادي الخرار . ويؤيد هذا الذي ذكرته قول الزبير - الذي نقلته آنفا عن معجم ما استعجم 2 / 492 - من أن الخرار واد بالحجاز يصب على الجحفة . وقد يشير إلى هذا قول الحموي في معجم البلدان 2 / 350 : " الخرار . . . . وهو موضع بالحجاز ، يقال : هو قرب الجحفة " . وعبارة عرام التالية تؤكد لنا أن الغدير من الجحفة ، قال - كما نقله عنه الحموي في معجم البلدان 2 / 389 - : " ودون الجحفة على ميل غدير خم ، وواديه يصب في البحر " ، حيث يعني بواديه وادي الجحفة لأنه هو الذي يصب في البحر حيث ينتهي